علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

83

المغرب في حلي المغرب

بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على سيدنا محمد أما بعد حمد اللّه والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه ، فهذا : الكتاب الثاني من الكتب التي يشتمل عليها : كتاب المملكة الإلبيرية وهو كتاب الإحاطة ، في حلى حضرة غرناطة المنصة من مسهب الحجاريّ : غرناطة ، وما أدراك ما غرناطة ، حيث أدارت الجوزاء وشاحها وعلّق النجم أقراطه ، عقاب الجزيرة ، وغرّة وجهها المنيرة . ومرّ في الثناء عليها . وأنا أقول إنها وإن سميت دمشق الأندلس ، أحسن من دمشق ، لأنّ مدينتها مطلّة على بسيطها متمكنة في الإقليم الرابع المعتدل ، مكشوفة للهواء من جهة الشّمال مياهها تنصبّ إليها من ذوب الثلج دون مخالطة البساتين والفضلات ، والأرحاء تدور في داخلها ، وقلعتها عالية شديدة الامتناع ، وبسيطها يمتدّ فيه البصر مسيرة يومين بين أنهار وأشجار وميادين مخضرّة ، فسبحان مبديها في أحسن حلّة ، لا يأخذها وصف ولا ينصف في ذكرها إلا الرواية ، وبها ولدت ولي فيها ولوالدي وأقاربي أشعار كثيرة ونهرها الكبير يقال له شنّل ، وفيه أقول : كأنّما النهر صفحة كتبت * أسطرها والنسيم منشئها